مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

139

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعلى الأوّل إمّا أن يكون ذلك الغير وكيلًا فيه من المالك أو مأذوناً فيه من قبله أو لا ، وغير الوكيل والمأذون قد تلحقه الإجازة من المالك والرضا بفعله أو لا ، وهو المعبّر عنه ببيع الفضولي . وقد يقع البيع من المأذون شرعاً بحكم ولايته بلا حاجة إلى إذن المالك ورضاه كالأب والجد والوصي والحاكم الشرعي ومنصوبه . وعليه فالمتبايعان لابدّ أن يكونا مالكين للعوضين أو وكيلين أو مأذونين من قبلهما أو من قبل الشارع ، وسنتعرّض لكلّ هذه العناوين بصورة إجمالية ، ونوكل التفصيل إلى محلّه . فالمالك لا شبهة في صحّة عقده ومعاوضته على ماله إذا كان جامعاً لشرائط الأهلية ومختاراً وقاصداً في بيعه . وأمّا الوكيل فكذلك لا إشكال في صحّة البيع الصادر من قبله ؛ لأنّ ما يمارسه من تصرّف يستند إلى المالك الأصلي لكونه نائباً عنه ومنزلًا منزلته في فعله ومأذوناً من قبله في البيع والشراء . ( انظر : وكالة ) وكذلك يصحّ البيع لو صدر ممّن أذن له الشارع في التصرّف بمال غيره كالأب والجدّ ، والحاكم الشرعي ومنصوبه ، والمأذون من قبله ، وكذا المنصوب من الأب أو الجدّ قيّماً على الصغير ، فهؤلاء لهم ولاية التصرّف في العوضين بحكم الشارع ، وقد ادّعى الإجماع عليه جمع من الفقهاء « 1 » . وولاية كلّ واحد من هؤلاء جعلية ؛ بمعنى أنّه لو لم يعتبر الشارع جواز التصرّف للأب كان كالأجنبي في كونه فضولياً ، وليست ولايته قهرية إجبارية وإن كانت إضافة البنوّة والابوّة تكوينية . وقد استدلّ لنفوذ تصرّف الأب والجدّ في مال الصغير بالأخبار المستفيضة الواردة في نفوذ تصرّف الأب « 2 » . وبأولوية جواز تصرّف الأب في مال الصغير من تسلّطه على بضع ابنته الصغيرة .

--> ( 1 ) انظر : جامع المقاصد 11 : 276 . الحدائق 18 : 404 . جواهر الكلام 22 : 322 ، و 29 : 170 - 172 . ( 2 ) انظر : الوسائل 21 : 140 ، ب 40 من نكاح العبيد والإماء .